السيد نعمة الله الجزائري

384

عقود المرجان في تفسير القرآن

[ 51 ] [ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 51 ] يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ وَاعْمَلُوا صالِحاً إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ ( 51 ) « يا أَيُّهَا الرُّسُلُ » . خطاب لجميع الأنبياء ، لا على أنّهم خوطبوا بذلك دفعة - لأنّهم أرسلوا في أزمنة مختلفة - بل على معنى أنّ كلّا منهم خوطب به في زمانه . فيدخل فيه عيسى دخولا أوّليّا . فيكون ابتداء كلام تنبيها على أنّ أسباب التنعّم لم يكن له خاصّة وأنّ إباحة الطيّبات للأنبياء شرع قديم واحتجاجا على الرهبانيّة في رفض الطيّبات . وقيل : النداء له ولفظ الجمع للتعظيم . والطيّبات ما يستلذّ من المباحات . « 1 » « يا أَيُّهَا الرُّسُلُ » . الأظهر عندي أنّه خطاب لنبيّنا صلّى اللّه عليه وآله ذكر ذلك بعد انقضاء أخبار الرسل وفي الحقيقة المراد به الأمّة . وفي تقديم الأكل من الطيّبات على الأمر بالعمل الصالح دلالة على أنّ العمل الصالح لا بدّ أن يكون مسبوقا بالأكل الحلال . « 2 » [ 52 ] [ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 52 ] وَإِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ ( 52 ) « وَإِنَّ هذِهِ » ؛ أي : ولأنّ هذه . والمعلّل به « فَاتَّقُونِ » . أو : واعلموا أنّ هذه . وقيل : إنّه معطوف على « بِما تَعْمَلُونَ » . « أُمَّتُكُمْ » ؛ أي : ملّتكم ملّة واحدة ، أو متّحدة في العقائد وأصول الشرائع وجماعتكم جملة واحدة متّفقة على الإيمان والتوحيد في العبادة . ونصب أمّة على الحال . « فَاتَّقُونِ » في شقّ العصا ومخالفة الكلمة . « 3 » أهل الكوفة : « وَإِنَّ هذِهِ » بالكسر على الاستئناف . وابن عامر بالفتح والتخفيف . والباقون بالفتح مشدّدة . « 4 » [ 53 ] [ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 53 ] فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُراً كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ ( 53 ) « فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ » : جعلوه أديانا مختلفة . أو : فتفرّقوا وتحزّبوا . وأمرهم منصوب بنزع

--> ( 1 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 106 . ( 2 ) - تفسير النيسابوريّ 18 / 20 . ( 3 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 106 . ( 4 ) - مجمع البيان 7 / 173 .